الثعلبي
224
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) * ) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع ويعقوب وأيوب ( دفاع الله ) بالألف هاهنا وفي سورة الحجّ واختاره أبو حاتم ، وقرأ الآخرون بغير ألف فيهما وأختاره أبو عبيد قال : لأنّ الله تعالى لا يغالبه أحد وهو الدافع وحده ، وقال أبو حاتم : وقد يكون الفعال من واحد مثل قول العرب : أحسن الله عنك الدفاع ، وعافاك الله ، وعاقبه الله ، وناول شيئاً . ابن عباس ومجاهد : لولا دفع الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم لغلب المشركون على الأرض فقتلوا المؤمنين وخرّبوا البلاد والمساجد . وقال سائر المفسّرين : لولا دفع الله بالمؤمنين والأبرار عن الكفّار والفجّار " * ( لفسدت الأرض ) * ) لهلكت بمن فيها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يدفع الله العذاب بمن يُصلّي عمّن لا يُصلّي ، وبمن يُزكّي عمّن لا يُزكّي ، وبمن يصوم عمّن لا يصوم ، وبمن يحجّ عمّن لا يحج ، وبمن يجاهد عمّن لا يجاهد . ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما ناظرهم الله طرفة عين ) . ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية . وروى مالك بن عبيد عن أبيه عن جدّه إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا عباد لله ركع وصبية رضّع ، وبهائم رتّع ، لصبّ عليكم العذاب صبّاً ثم لترضن رضا ) . قال الثعلبي وأنشدني لنفسه : لولا عباد للاله ركع وصبية من اليتامى رضّع ومهملات في الفلاة رتّع صبّ عليكم العذاب الأوجع وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله سبحانه ليصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم ) . وقال قتادة : يبتلي الله المؤمن بالكافر ويعافي الكافر بالمؤمن . ( . . . ) بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنّ الله ليدفع بالمسلم